محمد بن جرير الطبري
156
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يخصص - بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان - بعض خلقه دون بعض منهم ، والخبر بقوله : ( من آمن بالله واليوم الآخر ) ، عن جميع ما ذكر في أول الآية . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ } قال أبو جعفر : " الميثاق " ، " المفعال " ، من " الوثيقة " ، إما بيمين ، وإما بعهد أو غير ذلك من الوثائق . ( 1 ) ويعني بقوله : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) الميثاق الذي أخبر جل ثناؤه أنه أخذ منهم في قوله : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) [ البقرة : 83 - 85 ] الآيات الذي ذكر معها . وكان سبب أخذ الميثاق عليهم - فيما ذكره ابن زيد - ما : - 1115 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : لما رجع موسى من عند ربه بالألواح . قال لقومه بني إسرائيل : إن هذه الألواح فيها كتاب الله ، فيه أمره الذي أمركم به ونهيه الذي نهاكم عنه . ( 2 ) فقالوا : ومن يأخذه بقولك أنت ؟ لا والله حتى نرى الله جهرة ، حتى يطلع الله إلينا فيقول : هذا كتابي فخذوه ! فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى ، فيقول : هذا كتابي فخذوه ؟ قال : فجاءت غضبة من الله ، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم ، فماتوا أجمعون . قال : ثم أحياهم الله بعد موتهم ، فقال لهم موسى : خذوا كتاب الله . فقالوا : لا . قال : أي شيء أصابكم ؟ قالوا : متنا ثم حيينا ! ( 3 ) قال : خذوا
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 414 ، في قوله تعالى : " من بعد ميثاقه " [ سورة البقرة : 27 ] . ( 2 ) في المطبوعة : " وأمره الذي أمركم " ، والتصحيح من روايته في رقم : 959 . ( 3 ) في رقم : 959 : " قالوا أصابنا أنا متنا . . " .